شوقي ضيف

205

المدارس النحوية

آراء كثيرة في العوامل والمعمولات ومدّ السماع والقياس حينا وقبضهما حبنا آخر ، وبذلك كله استوت للنحو الكوفي صورة مختلفة عن صورة النحو البصري اختلافا واضحا . 3 العوامل والمعمولات أخذ الفراء يردّد النظر في العوامل والمعمولات التي فرضها البصريون على النحو وقواعده ، وتحول ذلك عنده إلى ما يشبه سباقا بينه وبينهم ، وأحيانا يلتقى بهم وبخاصة بالأخفش على نحو ما مر بنا في ترجمته ، وأحيانا يفترق ، ويهمنا أن نقف عند مواضع افتراقه ، لأنها هي التي تفرق النحو الكوفي ، كما تصوّره ، من النحو البصري . ونقف أولا عند العوامل ، ومرّ بنا أنه كان يرى ما رآه الأخفش من أن العامل في رفع المضارع هو تجرده من العوامل ، أو كما قال هو تجرده من الناصب والجازم . وكان البصريون يذهبون إلى أن العامل في المفعول به هو الفعل السابق له أو ما يشبهه من مصدر واسم فاعل ، وكان الكسائي يذهب إلى أن العامل فيه هو خروجه عن وصف الفعل . وذهب الفراء إلى أن العامل فيه هو الفعل والفاعل معا ، وبذلك عدّد العامل فيه « 1 » ، كما عدّده في مثل « قام وقعد محمد » إذ جعل لفظة محمد في مثل هذا التعبير فاعلا للفعلين معا ، على نحو ما أسلفنا في غير هذا الموضع . وعدّده أيضا في مثل « يا تيم تيم عدىّ » إذ جعل كلمتي « تيم » مضافتين معا إلى عدى . وقد يكون هذا الرأي أوجه من رأى سيبويه إذ ذهب إلى أن « تيم » الأولى هي المضافة إلى عدىّ والثانية مقحمة بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل « يا تيم عدى تيمه » فحذف الضمير من تيم الثانية وأقحمت . وذهب المبرد إلى أن « تيم » الثانية مضافة إلى عدى مقدرة ، أي أنها

--> ( 1 ) الرضى 1 / 18 ، 116 والهمع 1 / 165 .